غازي عناية
25
شبهات حول القرآن وتفنيدها
قبوله لأعذار المنافقين ، وإذنه لهم بالتخلف عن غزوة تبوك ، مصداق قوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ سورة التوبة آية 43 . فمن خلل الرأي ، وفساد العزيمة ، ونقص الادعاء أن يعتب مدع ، أو صاحب فرية على نفسه ، وبقوله الذي يدعيه . ولو صحت دعوى نسبة القرآن لنفسه ، لما عاتب نفسه ، ولما خطأ رأيه ؛ لأنّ هذا من قبيل التناقض الذي يتحاشاه أصحاب الافتراءات ، والرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » كان أحوج إلى ادعاء الصحة في أقواله وتصرفاته ؛ جذبا للناس حوله ، ولاعتناق قرآنه ، وليس تنفيرهم ، وليس بأن يناقض نفسه ، وأن يعيب كتابه . إذن فلو كان القرآن من عنده لما كانت هناك ضرورات لأن يعاتب نفسه أكثر من مرة . وأيضا هذا عتاب اللّه له في قبوله الفداء من أسرى بدر ، مصداق قوله تعالى : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ سورة الأنفال آية 67 - 68 . فمن شطحات الأفكار ، وتجنب الصواب أن يعتب صاحب فرية على نفسه في تصرف سلكه ، أو في رأي أبداه ، أو في حكم قرره ، وأن يخطئ نفسه ، وينذرها بالعذاب العظيم ، ومن غيره . وأيضا هذا عتاب اللّه له في تولّيه عن أعمى هو عبد اللّه بن أم مكتوم جاءه يسأله عن دينه ، فتولّى عنه اهتماما بأكابر من قريش كان يرجو أن يهديهم اللّه إلى الإسلام ، وهم له كارهون ، مصداق قوله تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ سورة عبس آية 1 - 11 . الشبهة الثانية : إن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » أخذ ، وتعلم القرآن من أناس من البشر . فمرة ينسبون علم الرسول القرآني إلى راهب نصراني هو بحيرا ، ومرة إلى غلام رومي يعمل قينا في مكة ، ومرة إلى ناسك مكي هو ورقة بن نوفل .